منتديات ميراث ابائى

وكان الكلمة الله أم وكان الكلمة اله ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وكان الكلمة الله أم وكان الكلمة اله ؟

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة فبراير 20, 2015 5:00 pm



(يوحنا 1 : 1) فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ

الرد على شبهة:

وكان الكلمة الله -او - وكان الكلمة اله

شرح مبسط للمستخدم العربي


تمهيد: محاولة قراءة نص الكتاب المقدس في لغته الاصلية، عمل مبارك لمعرفة اوضح الى ماذا اراد كاتب الوحي ان يقول وكيف يصيغ افكاره وماذا يقصد، مع الاخذ في الاعتبار ان لغة العهد القديم هي العبرية ولذلك فان الترجمة العربية هي الاقرب على استضافة اللغة الاصلية، ولغة العهد الجديد هو اليونانية ولذلك فان الترجمة الانجليزية هي الاقرب له، ولذلك في حالتنا ونحن ندرس فقرة من الانجيل فانا انصح بمصاحبة الترجمة الانجليزية لمن يعرف اللغة فسوف تقدم له عونا كبيرا على الفهم.

ونعود فنقول ان اللغة اليونانية (مثل اي لغة اخرى) لها طرقها الخاصة في التعبير عن المعنى او الفكرة في صياغة الجملة او الكلمات، قد تسبب سوء فهم او ارتباك اذا حاول قاريء اليونانية ان يطبق قوانين لغته الخاصة عليها (في مثالنا نحن هو مستخدم اللغة العربية)، واحسن مثال لتوضيح هذه القاعدة هو الشاهد (الآية) الافتتاحية للانجيل بحسب يوحنا، موضوع النقاش.

http://www.scripture4all.org/OnlineInterlinear/NTpdf/joh1.pdf

Ἐν ἀρχῇ ἦν ὁ λόγος, καὶ ὁ λόγος ἦν πρὸς τὸν θεόν, καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος.

في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.

In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God.


اولا: توضيح اختلاف (هجاء او حروف الكلمة اليونانية)

theon= θεόν

او

θεὸς = theos

وهذا مثال جيد لما يفعله القاريء العربي، في تطبيق قواعد اللغة العربية (او الانجليزية) على الكلمة اليونانية، ولهذا يجب التوضيح ان الكلمة المستخدمة بهذين الشكلين هي نفس الكلمة وفي حالتنا هي (اسم)، (في اللغة الكلمة تنقسم الى فعل واسم).

اختلاف شكل حروف الكلمة (او الاسم المترجم: الله) يرجع الى تغيير او اختلاف حروف هجاء الكلمة اليونانية بحسب وقوعها في الجملة بين فاعل او مفعول به (الكلمة اليونانية الواحدة لها بين 8 و9 اشكال او هجائات مختلفة بين التأنيث والتذكير والافراد والجمع وبحسب اعرابها)، بما يشابه في اللغة العربية بتشكيل الاعراب، مثلا (فاعل، فاعلة، فاعلون، فاعلين) ولكن حروف التشكيل العربية التي تكون خارج الكلمة فهي تكون داخل الكلمة في اليونانية.


http://www.greece.org/gr-lessons/gr-english/noun.html

جدير بالذكر ان (اسم الله) في اللغة اليونانية تدخل عليه حالات الاعراب وليس مثل اللغة العربية.

وايضا ان الكلمة (اله)، هي نفس الكلمة المستخدمة للاشارة الى الله الحقيقي الحي او الاله المزيف من صنع البشر (راجع 1 كورنثوس 8: 5) او الشيطان اله هذا الدهر – (راجع 2 كورنثوس 4: 4).




ثانيا: ادوات التعريف في اليونانية


هل الكلمة (الله) او (اله).

في حالتنا يحتج البعض ويقول (وكان الكلمة الله) كان يجب ترجمتها (وكان الكلمة اله). لان الكلمة اليونانية غير مسبوقة باداة التعريف (ال).

ولهذا نريد التوضيح في البداية كمثال، في اللغة العربية ادوات التعريف تختلف بين دخول (ال) على الكلمة، او بالاضافة، او الحاقة الى علم معرّف.

كأن نقول: قلم (غير معرف) وعند التعريف: القلم، قلم الاستاذ، قلم أحمد

وكما ترى فان شكل الكلمة في تعريف الاضافة اصبح شكله بالحروف كشكل الكلمة غير المعرفة، اذا فلا يمكن ان نقول ان الكلمة فقدت تعريفها لمجرد ان تشابه شكل حروف الكلمة بين هذه وتلك.

جدير بالذكر ايضا انه في حالة اللغة الانجليزية فان غير المعرّف يسبقه حرف نكرة (a, or, an)، اما في اللغة اليونانية فانها تخلو من وجود حرف النكرة.

اما عن اللغة اليونانية فلها قواعدها الخاصة بظهور اداة التعريف (ال) او عدم ظهورها قبل الكلمة، مع احتفاظ الكلمة بالتعريف في ذهن القاريء اليوناني او في حالات الترجمة، فنجد الاصل اليوناني احتوى على اداة التعريف (ال) وتم حذفه في الترجمة، اويتم اضافة اداة التعريف (ال) الى الترجمة، وذلك لتكوين صيغة مقبولة للجملة في قواعد اللغة المستضيفة.




مثال لحذف اداة التعريف: في (يوحنا 1: 12)

واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه

εἰς τὸ ὄνομα αὐτοῦ,

فأن الكلمة المترجمة (باسمه) في النص اليوناني الاصلي نجد ان (اسمه) يسبقها اداة التعريف (ال)

وعلى ذلك فالترجمة الحرفية هي (المؤمنون بال اسمه)

(to those who believe into [the] his name.).


وبالطبع فانها غير مقبولة في اللغة العربية، ولا حتى الانجليزية، ولذلك فيتم حذف اداة التعريف في الترجمة لتكوين صيغة مقبولة بحسب قواعد اللغة.



مثال لاضافة اداة التعريف: في يوحنا (1: 2)

هذا كان في البدء عند الله

οὗτος ἦν ἐν ἀρχῇ πρὸς τὸν θεόν.

في اللغة اليونانية جاءت كلمة (بدء) بدون اداة التعريف (ال) ومع وضوح المعنى في ذهن القاريء اليوناني كان يجب اضافة اداة التعريف في الترجمات.

اذا فخلو الكلمة اليونانية في لغتها الاصلية من اداة التعريف (ال) لا يعني انها تأتي نكرة أو غير معرّفة، وهناك حالات كثيرة في الاصحاح الاول للانجيل بحسب يوحنا، جاءت فيها كلمة (الله) في اللغة غير مسبوقة باداة التعريف، ولكنها تقصد نفس (الله) الحقيقي الحي.

جدير بالذكر ان الكلمة اليونانية التي تشير الى الله الواحد الحقيقي الحي، وردت في اصحاح يوحنا الاول (12 مرة) منها (5 مرات) غير مسبوقة باداة التعريف (ال)، فمن اراد ان يترجم المقطع (وكان الكلمة الله)، الى انها (اله) نكرة، فيجب اتباع نفس القاعدة على باقي الكلمات التي وردت غير مسبوقة باداة التعريف،



مثال: (يوحنا 1: 6)

كان انسان مرسل من الله اسمه يوحنا.

Ἐγένετο ἄνθρωπος ἀπεσταλμένος παρὰ θεοῦ, ὄνομα αὐτῷ Ἰωάννης

بناء على قاعدة المعترض، فان الجملة يجب ترجمتها على هذا النحو:

كان انسان مرسل من اله...

‘There was a man sent from a god’


ولكن هذا يخالف تماما ما يقصده الوحي المقدس، فهو يتكلم عن الله الواحد الحقيقي الذي ارسل يوحنا، ومع هذا فان الكلمة في اليونانية غير مسبوقة باداة التعريف (ال) وللترجمة الصحيحة لنقل الفكر الذي يقوله الوحي فانه يجب اضافتها.

مثال آخر: (يوحنا 1: 18)

الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر

θεὸν οὐδεὶς ἑώρακεν πώποτε: μονογενὴς θεὸς ὁ ὢν εἰς τὸν κόλπον τοῦ πατρὸς ἐκεῖνος ἐξηγήσατο


بناء على قاعدة المعترض، فان الجملة يجب ترجمتها على هذا النحو:

اله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبّر (عنه)

‘No one has ever seen a god; the only begotten Son, who is in the bosom of the Father, He has declared Him.’


ولكن المعنى بهذه الترجمة لا يقوله كاتب الوحي، فالوحي يشير الى ان الله الواحد الحقيقي الذي لم يره احد هو نفس الله (يهوه) في العهد القديم الذي اشار الى ان احدا لم يره، راجع (خروج 33: 20) و(تثنية 4: 12).

وفي الحقيقة فان حتى المعترضون الذين اصروا على ترجمة الجملة (وكان الكلمة اله)، لعدم وجود اداة التعريف تسبق الكلمة اليونانية، فانهم قاموا بمخالفة قاعدتهم بوضع اداة التعريف في كلمات غير مسبوقة باداة تعريف في اللغة اليونانية في نفس الاصحاح، مثل:


في البدء (عدد 1 و2) لا تسبقها اداة التعريف (ال)

فيه كانت الحياة (عدد 4) لا تسبقها اداة التعريف (ال)

اسمه يوحنا (عدد 6) فيكون ترجمة (يوحنا) نكرة لانه غير مسبوق باداة التعريف (ال)، (راجع عدد 19 في اللغة اليونانية: وهذه هي شهادة يوحنا، ورد في اللغة اليونانية اسم يوحنا مسبوقا باداة التعريف - ال) حيث ان الاسماء في اليونانية يجب ان تكون مسبوقة باداة التعريف (ال)



ثالثا: بناء الجملة وماذا يريد كاتب الوحي ان يقول.

في بناء الجملة التي كتبها الوحي في افتتاحية يوحنا، فهو يتكلم عن الله الواحد الحقيقي، وانه هو نفسه (الكلمة) الابن الازلي، فيقول:

في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.

فاذا اراد كاتب الوحي ان يعفي القاريء من الارتباك في القراءة وسوء الفهم، لاستخدم اسلوبا آخر في بناء الجملة (باضافة ضمير نكرة – غير معّرف) في اليونانية (tis) كما هو حادث في امثلة اخرى، منها (مرقس 14: 51) و(لوقا 1: 5) و(لوقا 8: 27) و(لوقا 11: 1) ولكننا نجد ان (يوحنا 1: 1) تخلو من هذا البناء اللغوي.

(انصح بقراءة الترجمة الانجليزية مع العربية لفهم المقصود من ضمير النكرة حيث انه واضح في الانجليزية a certain)

ولكن كاتب الوحي يشير بوضوح الى ان يسوع المسيح، هو (الكلمة) الابن الازلي الذي تجسد، ومع هذا فهو الكائن في حضن الآب، الذي له نفس طبيعة وجوهر الله

والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا (يوحنا 1: 14)

وايضا (الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر) (يوحنا 1: 18)

http://www.scripture4all.org/OnlineInterlinear/NTpdf/joh1.pdf



رابعا: القاعدة اليونانية المعروفة باسم (كولويل)

Colwell's Rule

http://www.ntresources.com/documents/colwell.pdf

في اللغة اليونانية قاعدة شهيرة معروفة باسم (كولويل) وهي تحكم الجملة عندما يكون فيها اسمان احدهما مبتدأ والآخر مفعول به، فاذا تقدم المفعول به على المبتدأ فانه يكون معرفّا حتى لو لم يسبقه اداة التعريف (ال) ولكنه يحسب بانه معرّفا بحسب قواعد اللغة اليونانية.

Ἐν ἀρχῇ ἦν ὁ λόγος, καὶ ὁ λόγος ἦν πρὸς τὸν θεόν, καὶ θεὸς ἦν ὁ λόγος

في حالتنا (يوحنا 1: 1) (وكان الكلمة الله) وهي ترجمة صحيحة بحسب المعنى، الا انها خالفت ترتيب المبتدأ والمفعول به بحسب الترجمة الحرفية وهي

(وكان الله الكلمة)

(and God was the Word)


فهنا نجد ان في الاصل اليوناني تقدم اسم المفعول به على اسم المبتدأ، لخدمة الغرض النهائي من بناء الجملة لاهوتيا، فكاتب الوحي يريد ان يعطي التركيز على ان (الكلمة هو الله).

هذا التركيز يعطيه كاتب الوحي بوضع الجملة في سياق او ترتيب للاسماء على خلاف ما يتوقعه القاريء، فقام بتقديم المفعول به على المبتدأ لاعطاء اهمية خاصة للجملة المطروحة (ولاسم المبتدأ المؤخر تحديدا) الذي هو (الكلمة).

وبحسب البناء اليوناني فان الجملة التي بدأت باسم (الكلمة) كمبتدأ (في البدء كان الكلمة)، ثم استرسلت وقالت (والكلمة كان عند الله) فعكست الاسماء عن الترتيب المعتاد في الجملة، لتحث القاريء على اليقظة والانتباه للاشارة بان (الكلمة) الذي تكلمت عنه طوال بناء الجملة هو نفسه (الله) الحقيقي، فيظهر المعنى المنشود ان (الكلمة) من نفس جوهر وطبيعة (الله) الحقيقي الذي تتكلم عنه الجملة.



خامسا: اصالة هذا الفكر في الانجيل بحسب يوحنا

من المهم مراجعة ما يقوله يوحنا 1: 1 بمجمل الفكر الذي ينادي به الوحي المقدس في الانجيل بحسب يوحنا.

فالوحي المقدس يؤكد عن من هو شخص السيد يسوع المسيح، وما هي طبيعته وحقيقة جوهره، انه يؤكد ما تم تأكيده بحسب قواعد اللغة اليونانية، فمثلا قارن بين (يوحنا 8: 56 – 59) وبين (الخروج 3: 13 – 14)

او قارن بين (يوحنا 10: 28 – 33) و(يوحنا 14: 6 – 11) و(1 يوحنا 5: 20) و(يوحنا 8: 23) و(يوحنا 3: 23) و(يوحنا 3: 12 – 13) و(يوحنا 5: 17 – 18)

كل هذه الشواهد تشير بوضوح ان كاتب الوحي يفهم طبيعة المسيح انها طبيعة الله الواحد الحقيقي نفسه، ولكنها تمايز بين (اقنوم الاب واقنوم الابن).




تعليق ختامي:

اصلي الى الله ان تكون هذه الاجابة المختصرة قد افادت البعض، وتساعد في الرد على من يطرحون نفس السؤال بصورة شبهة، وفي واقع الامر ان الاجابة عن هذا الموضوع بالتفصيل يحتاج الى مجهود وحيز اكبر من هذا.

ولكن من المهم ان يكون الانسان متواضعا امام الله، وله قلب يريد ان يفهم ويصغي الى الحق المعلن من الله ليصدقه ويؤمن باعلاناته الواضحة في الكتاب المقدس.

يقول الكتاب (العلم ينفخ ولكن المحبة تبني، فان كان احد يظن انه يعرف شيئا فانه لم يعرف شيئا بعد كما يجب ان يعرف.) (1 كورنثوس 8: 1 - 2) وهذا صحيح لان بدون دراية بالقواعد الاولية والهامة للغة اليونانية لايمكن ان تناقش النص اليوناني، وهذا ما يفعله كثير من المسلمين على الانترنت، هذا يقوده الى الخطأ في الفهم لا محالة، ولان اعمي لا يستطيع ان يقود اعمى، لان كلاهما سوف يقع في الحفرة، فانا ادعو الجميع الى طلب وجه الله اولا واخيرا، وسؤاله عن الحقيقة فهو وحده القادر على ان يرشدنا جميعا الى الحق، ثم البحث والدراسة عن الحقائق من مصادرها، وباتضاع امام الله نقول:

(فاننا ننظر الآن في مرآة في لغز لكن حينئذ وجها لوجه. الآن اعرف بعض المعرفة لكن حينئذ ساعرف كما عرفت.) (1 كورنثوس 13: 12)




________ التوقيع ________
تابع كتاباتى ايضا على :

* مدونة ايماننا الاقدس
* موقع دليل الايمان
* فيسبوك

Admin
الادارة العامة
الادارة العامة

عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 07/02/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://miras.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى