منتديات ميراث ابائى

تطور الدراسات في أسفار موسى الخمسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تطور الدراسات في أسفار موسى الخمسة

مُساهمة من طرف Admin في السبت نوفمبر 14, 2015 2:43 pm



قلنا أن ابن عزرا في القرن الثاني عشر لاحظ من (تك 12: 6) أن واضع السفر يتحدث عن طرد الكنعانيين كحدث ماضٍ، وكأن الكاتب جاء بعد موسى النبي.

وفي القرن السابع عشر قال Richard Simon (عام 1685) أن الأسفار الخمسة قد استخدمت ملاحظات موسى ومذكراته لكن الواضع أضاف إليها بعض الموارد. ورأى الفيلسوفThomas Hobbes  أن هذه الأسفار مع أسفار الملوك من وضع عزرا الكاتب.

وفيما يلي ملخص سريع لتطور الدراسات الخاصة بالأسفار الخمسة:

1. نظرية المصادر القديمة:   The Old Documents Hypothesis

ملخص هذه النظرية أن موسى النبي استخدم وثائق سابقة، اتسمت كوثيقة بذكر اسم الله بلقب مختلف عن الوثائق الأخرى. فقد لاحظ H.B. Witter  (عام 1711) أن اسم الجلالة في هذه الأسفار تارة يكتب ألوهيم Elohim وأخرى يهوهJehovah  هذا وقد ذُكرت الخليقة مرتين في سفر التكوين (1-3: 24) مما جعله يعتقد بوجود مصدرين سابقين استخدمهما موسى، يمثلان تقليدًا استلمه موسى شفاهة أو كتابة. وقد اتخذ الطبيب الفرنسيJean Astruc  (عام 1753) بنفس النظرية خلال دراسته المستقلة عن Witter، فقال إن موسى استقى معلوماته عن مصدر ألوهيميElohistic  (أي يستخدم كلمة ألوهيم) وآخر يستخدم اسم يهوهYahwistic ، هذا بجانب عشرة مصادر أخرى قدمت مقتطفات صغيرة، فروعها في أربعة أنهر، أخيرًا ظهر سفر التكوين.

أخذ أيضًاJ.G. Eichorn  بنظرية وجود مصدرين سابقين لموسى في كتابه Introl to the O.T.  (1780-1783)، أماK.D. Ilgen  (1798م) فنادى بوجود ثلاثة مصادر سابقة، أحد هذه المصادر استخدم تعبير "يهوه" والمصدران الآخران استخدما تعبير "ألوهيم".

2. نظرية المصادر غير الكاملة:  The Fragment Hypothesis

إن كانت النظرية السابقة قد قامت في جوهرها على وجود مصدرين أو ثلاثة استخدمها موسى النبي في وضع هذه الأسفار، فإن النظرية أو وجهة النظر التي مثلها Vater  (1805م) وHartman  (1831م) تقوم على استخدام مصادر غير كاملة (مجموعة متفرقات) تبلغ حوالي الثلاثين أو أكثر، كل منها مستقل عن الأخرى، لكن هذه النظرية لم تجد استجابة من الدارسين.

3. نظرية التكميل: The Supplementary Hypothesis

تقوم على أساس وجود عدة وثائق لاحقة لموسى النبي، قام واضع هذه الأسفار بتكميلها فيما بينها. اقترح هذه النظريةH.G. Ewald  (1831م)،وتبعةBleek (1836م)، ثم تبناهاJ.C.F. Tuch  (1938م) في تعليقاته على سفر التكوين، وأيضًاF. Delitzsch (1852م). اعتقد Ewald  بوجود مصدر ألوهيمي في عصر متأخر عن موسى أضيف إليه أجزاء أقدم منه مثل الوصايا العشر وكتاب العهد. وتلقف آخر هذا الإنتاج ليضيف عليه أجزاء من وثيقةYahwistic  تستخدم تعبير "يهوه". مع أنEwald  هو مؤسس هذه النظرية لكنه وصل بنفسه إلى هدمها، مناديًا في كتابةHistory of Israel  (1843- 1855) بوجود نهرين: ألوهيمي و Yahwistic.

4. نظرية الوثائق الحديثة:

قدمH. Hupfeld  (1853م) اتجاهًا جديدًا في الدراسات الخاصة بالأسفار الخمسة، خلال دراسته لسفر التكوين، جاء فيه أن الوثائق وهي متأخرة عن عصر موسى  ليست مكملة لبعضها البعض لكنها تمثل ثلاثة أنهر قصصية كاملة: ألوهيمية الأصل، وألوهيمية متأخرة، ويهودية، ثم قامت يد رابعة منقحة تربط بين هذه الوثائق معًا.

وفي عام 1805م نادىWette  بوجود وثيقة أخرى خاصة بالتثنية اكتشفت حوالي عام 621 ق.م، وأنها وضعت قبل ذلك بفترة قصيرة. وفي عام 1854 نادىE. Reuss  بوجود وثيقة رابعة دعاها بالوثيقة الكهنوتية Priestly Document، وقد أعطيت رموز لهذه الوثائق هي:

E   الألوهيمية Elohist                        J   اليهودية       Yahwistic

D    خاصة بالتثنية Deuteronomy              P الكهنوتية Priestly      

قامGraft  بنشر هذه النظرية عام 166، ودافع عنهاA. Kuenen  (1869-1870)، وفيما بعد أعطاهاJ.  Welhausen  (1878م) تعبيرات كلاسيكية في كتابة History Of Israel I، وقد عرفت النظرية باسمGraft. Welhausen  أو Welhausen  وحده، وأُدخلت عليها بعض التعديلات.

5. النقد التقليدي – التاريخي: The Tradits - Historical Criticism

مع بداية القرن العشرين ظهر اتجاه قوي بضرورة العودة إلى الفكر التقليدي الأصيل: أن الكاتب هو موسى النبي نفسه، وإن كانت بعض العبارات القليلة قد أضيفت بعده مثل قصة موته.

تأسست هذه النظرية في إسكندنافيه في مدرسةUppsala  يمثلها 1. Engell عام 1945 الذي نادي بأنه من الخطأ التطلع إلى وجود وثائق متوازية معًا عند وضع هذه الأسفار، خاصة أنه لا أثر لهذه الوثائق.


يتبــــــــــع

________ التوقيع ________
تابع كتاباتى ايضا على :

* مدونة ايماننا الاقدس
* موقع دليل الايمان
* فيسبوك
avatar
Admin
الادارة العامة
الادارة العامة

عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 07/02/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://miras.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تطور الدراسات في أسفار موسى الخمسة

مُساهمة من طرف Admin في السبت نوفمبر 14, 2015 2:50 pm

الرد علي اعتراضات النقاد:

إن كانت الدراسات السابق الإشارة إليها تقوم علي أساس عقلي بحت بعيد كل البعد عن الجانب الإيماني وعن مفهوم الوحي الإلهي، فإنني إذ قدمت لها عرضًا سريعًا أقدم حجج المعترضين علي كون موسى هو واضع هذه الأسفار ورد الدارسين عليها.
الاعتراض الأول:

رأينا أن العامل الرئيسي لظهور هذه النظريات هو ذكر اسم الجلالة بألقاب كثيرة، خاصة اللقبين "ألوهيم ويهوه" مما جعل النقاد ينادون بوجود أكثر من مصدر لهذه الأسفار.
الـرد:

لو أن الكاتب مجرد منقح لأكثر من مصدر فإنه لم يكن يصعب عليه في التنقيح أستخدم لقب آخر لله، وأن أعطيته لقبًا آخر فلا يكون بكثرة ولا في نفس الموضع. ففي قصة الخليقة (تك1: 1؛ 2: 4) يُلقب الله بألوهيم، وفي تكملة القصة (تك 2: 4-25) يستخدم لقب يهوه. وهكذا أيضًا في قصة الطوفان (تك 6: 5؛ 9: 19) يستخدم أحيانًا ألوهيم وأحيانًا يهوه... مما يؤكد أن الوحي أراد تقديم الله للمؤمنين خلال أكثر من لقب ليعلن لهم عن عمله مع البشرية. فتارة يستخدم لقب: "ألوهيم" وهي جمع كلمة "الله" ليؤكد التثليث ليهيئ البشرية للعمل الخلاصي إذ يرسل الآب الابن فدية عنا ويقوم الروح القدس بالشركة بيننا وبين الله... وأخري يلقبه: "يهوه" معلنًا أنه فوق كل الادراكات[9]، وثالثة: "مشاداي" بكونه ضابط الكل المهتم بكل كبيرة وصغيرة في حياة أولاه، ورابعة: "الايليون" El Elyon أي العلي لكي يرفع قلوب مؤمنيه إلى الأعالي، وخامسًا: "الأولام" El Olam أي الأبدي لكي ينطلق بنا إلى ما هو فوق الزمن فنشتهي أن نوجد معه في الأبديات... في اختصار أن ألقاب الله ليست دليلاً علي وجود وثائق مختلفة للأسفار وإنما غايتها إعلان سر الله وسماته التي تمس إيماننا وتتفاعل مع حياتنا ومفاهيمنا وسلوكنا.
الاعتراض الثاني:

يعترض بعض الدارسين بقولهم أن موسى كان قائدًا عمليًا وليس كاتبًا[10].
الـرد:

إن كنا قد تعرفنا علي أعمال موسى النبي القيادية خلال الكتاب المقدس، فإن الكتاب يقدمه لنا أيضًا ككاتب[11]، لم يكن يوجد في عهده ولا من بعده من هو أقدر منه علي الكتابة، يستخدمه الروح القدس لتقديم كلمة الله الحية خلال تاريخ تلك الحقبة الزمنية ممتزجة بالشريعة الإلهية.

أولاً: إن كان موسى قد تعلم حكمة المصريين (خر 2: 10، أع 7: 21) التي تشمل الكتابة، فإن الله الذي يقدس المواهب البشرية أعطاه ما هو أعظم من الحكمة المصرية... ملأه من حكمته الإلهية، فسجل لنا هذه الأسفار المقدسة بوحي الروح القدس ليعمل الله بها عبر الأجيال.

ثانيًا: تسلم موسى النبي المعلومات الخاصة بالخليقة عن التقليد الذي يمكن أن يكون قد سُلم من آدم الرجل الأول حتى آخر من رآه من أحفاده، والأخير قدم ما سمعه بأذنيه من آدم إلى آخر حفيد له قد عاصره، وهكذا يكون موسى الشخص الخامس الذي تسلم التقليد نقلاً عن آدم. ويري بعض الدارسين أن يوسف إذ جاء إلى مصر وجاء بعده والده أودع في خزانة فرعون ما تسلمه عن آبائه، الأمر الذي تسلمه موسى عن القصر.

ثالثًا: حملت الأسفار الخمسة الوصايا العشر والشريعة الأمور التي تسلمها موسى نفسه، كما سجل دقائق أحداث الخروج والبرية الأمور التي لا يعرف أحد تفاصيلها مثله.

رابعًا: عاش موسى النبي نحو أربعين سنة في البرية، ومع انشغاله بالقيادة إذ سمع مشورة حميه يثرون (خر 18: 13-26) وزّع القضايا الصغرى علي شيوخ الشعب وتفرغ هو للأمور الكبرى، مما أعطاه الفرصة والوقت الكافي للكتابة.

خامسًا: فترة رعايته للغنم حوالي 40 عامًا أكسبته حيوية في التأمل في محبة الله وتدابيره، مما ألهب نفسه للكتابة بعد ذلك، فإن كان في اتضاع أعلن أنه ليس بصاحب كلام (خر 4: 10) لكنه بحق صار أداة مقدسة حية في يد الله للعمل القيادي الحيّ الملتحم بالكتابة المقدسة.
الاعتراض الثالث:

يعترض البعض علي نسبة هذه الأسفار لموسى النبي لما ظهر في الأسفار من عهد يشوع حتى السبي كأن الشريعة الخاصة باللآويين لم تكن موجودة، معتمدين علي بعض العبارات التي أهمها: "هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل: ضموا محرقاتكم إلى ذبائحكم وكلوا لحمًا، لأني لم أكلم آباءكم ولا أوصيتهم يوم أخرجتهم من أرض مصر من جهة محرقة أو ذبيحة، بل إنما أوصيتهم بهذا الأمر قائلاً: اسمعوا صوتي فأكون لكم إلهًا، وأنتم تكونون لي شعبًا، وسيروا في الطريق الذي أوصيكم به ليحسن إليكم" (إر 7: 21-23 راجع عا 5: 21-25؛ مي 6: 6-8؛ إش 1: 11-15). فيقول النقاد لو أن موسى كان قد كتب الأسفار الخمسة التي حوت شرائع الذبائح وطقوسها لما قال إرميا وغيره من الأنبياء مثل هذه العبارة.
الـرد:

لا يفهم من كلمات إرميا النبي وغيره أنهم كانوا يجهلون طقوس الذبائح، ولا عدم كتابة سفر اللآويين... فإن هذه العبارات لا تفهم بطريقة حرفية قاتلة، وإنما تُفسر هكذا:

أولاً: خلط اليهود بين تقديم الذبائح لله وللأوثان، فظنوا أنهم يرضون الله بتقديم الذبائح له في الوقت الذي فيه يقدمون ذبائح وثنية لإشباع شهواتهم، لذا قيل: "ذبحوا لأوثان ليست الله" (تث 32: 17). وجاء في سفر حزقيال أن اليهود مارسوا العبادات الوثنية برجاساتها جنبًا إلى جنب مع الطقس اليهودي فحسب الله عبادتهم له إغاظة له وفارق مجده بيته ومدينته (حز 10: 18، 19؛ 11: 32، 33). الله لا يُغش بذبائح ولا يُرتش بتقدمات من أيد دنسة مصممة علي الشر... لهذا يعلن أنه لم يطلب ذبائح ولا في حاجة إلى تقدمات.

ثانيًا: صمت الأنبياء عن الجوانب الطقسية الواردة في سفر اللآويين لا يعني عدم معرفتهم بالسفر لعدم كتابته بعد وإنما لأن الارتداد في عصرهم لم يكن عن مخالفة للطقوس الدينية وإنما ارتداد في السلوك لهذا اهتموا بالجانب السلوكي العملي.

ثالثًا: لما كانت الذبائح مجرد رمز لذبيحة المسيا، فإن الله يحسب نفسه كمن لم يوصِ بها ما دامت قد انحرفت عن غايتها وصارت في شكلية تمارس إرضاءً للضمير دون شوق للمصالحة.

رابعًا: إن كان النقاد قد نادوا بأن الأنبياء عرفوا سفر التثنية واقتبسوا منه دون سفر اللآويين، فإن سفر التثنية إنما هو تذكره لشريعة قائمة فعلاً وردت في اللآويين. هذا وأن عاموس النبي قد أشار أيضًا إلى اللآويين (عا 4: 4، 5؛ 5: 21).
الاعتراض الرابع

يستخدم بعض النقاد مدلولات جغرافية يظنون أنها تؤكد بأن هذه الأسفار وضعت في عصر لاحق لموسى، من ذلك القول: "في عبر الأردن" (تث 1: 1، 5؛ 3: 8؛ 41-49). كأن الكاتب يتكلم في الضفة الغربية ليتحدث عن الضفة الأخرى (الشرقية) حيث كان موسى مقيمًا. لكن كما يقول: J. Raven أن هذا التعبير يمكن استخدامه من كان في شرق الأردن أو في غربة علي السواء، معطيًا أمثلة بذلك: (تث 3: 20، 25؛ يش 9: 1؛ عد 22: 1؛ 32: 32؛ تك 50: 10، 11).

من الدلائل الجغرافية الأخرى أن الأسفار الخمسة تذكر مدينة "دان" عوض "لايش" (تك 14: 14؛ تث 34: 1)، مع أن لايش لم تحمل هذا الاسم إلاَّ بعد نصرة الدانيين لها بعد عصر موسى. يجيب Raven بأنه ليس بالضرورة أن تكون دان الواردة في (تك 14: 14) هي لايش، إنما يحتمل أن تكون مدينة أخري تحمل اسم دان. أما ما ورد في (تث 34: 1) فنحن نعلم أن الفصل الأخير من سفر التثنية كتب بعد موت موسى.

وأيضًا المنطقة التي سميت "حووت يائير إلى هذا اليوم" (تث 3: 14)، تشير إلى أن واضع هذا السفر بعد موسى النبي، حيث أُعطي هذا الاسم متأخرًا (عد 32: 41؛ يش 13: 3؛ قض 10: 4). لكن Raven يجيب بأن هذا الاسم يعني (قري يائير) (عد 32: 4)، ويشير إلى تسمية يائير لبعض القرى في جلعاد علي اسمه، وقد صنع ذات الأمر في باشان (تث 3: 14)، هذا وأن يائير المذكورة في الأسفار الخمسة لا تعني بالضرورة يائير المذكورة في سفر القضاة.

أيضًا قول يوسف: "لأني قد سرقت من أرض العبرانيين" (تك 40: 15)... مع أن العبرانيين لم يكونوا بعد قد امتلكوا الأرض، ولا حتى في أيام موسى النبي. ويرد علي ذلك بأن كلمة "عبرانيين" كانت تشير إلى من هم غير مستقرين في أرضهم، فقد دُعي إبراهيم بـ "عابر" (تك 14: 13)، وقد عُرف كرئيس صاحب سلطان (تك 23: 6) وأيضًا إسحق (تك 26: 13) ويعقوب (تك 34)، فالأرض التي عاش فيها هؤلاء البطاركة الثلاثة قرابة قرنين ربما حملت اسم "أرض العبرانيين"، ولعله لذات السبب نجد امرأة فوطيفار تدعوا يوسف في أكثر من موضع عبرانيًا (تك 39: 14، 17).
الاعتراض الخامس:

استخدم بعض الدلالات الخاصة بالآثار القديمة Archeological في رفض نسب هذه الأسفار لموسى النبي من ذلك ما جاء في (خر 16: 36) "وأما العُمِر فهو عشر الايفة" مدعين أنه من الناحية الأثرية لم يعرف العُمر في عصر موسى. يرد علي ذلك بأن الايفة كلمة مشتقة عن المصرية، وأنه كان من السهل علي العبرانيين الخارجين من مصر أن يعرفوا الايفة، لذلك فسر الكتاب العمر بالايفة المعروفة لموسى ومعاصريه.

كذلك تعبير "شاقل القدس" (خر 30: 13؛ 38: 24-26) يفترض أن الهيكل قد أُقيم وطقوسه قد استخدمت لمدة طويلة[12]. يُرد علي ذلك بأن هذا التعبير كان جديدًا في ذلك الوقت بدليل إيضاحه ثلاث مرات (خر 30: 13؛ لا 27: 25؛ عد 3: 47) وأنه لم يكن بعد قد أُستخدم.

يتحدث موسى النبي عن أصل عوج ملك باشان وسريره الحديدي (تث 3: 11) لسامعيه كمن لم يعرفوه مع أن السامعين في أيام موسى غلبوا الملك وقتلوه[13]. فلماذا يشرحه لهم؟ يرد علي ذلك بأن موسى الني يكتب لعامة الشعب الذين لم يعرفوا عن عوج هذه الأمور حتى وإن كانوا قد غلبوه، كما يكتب للأجيال التالية.
الاعتراض السادس:

اعتمد النقاد علي بعض الجوانب التاريخية في افتراضهم أن الكاتب غير موسى. من ذلك ما ورد في (عد 21: 14، 15) من مقتطف شعري عن "كتاب حروب يهوه" الذي شرح الكاتب أن يخص أرنون... ولما كان هذا الكتاب معاصرًا لموسى فلم تكن هناك حاجة لهذا الشرح. ويجيب الدارسون أن الشرح ضروري لأن موسى لا يكتب لمعاصريه العارفين هذه الأمور وإنما يكتب للأجيال كلها.

اعتمدوا أيضًا علي كلمة "حينئذ" في القول بأن الكنعانيين كانوا حينئذ في الأرض (تك 12: 6؛ 13: 7) كدليل علي أن الكنعانيين لم يكونوا في الأرض أثناء وضع هذا السفر، الأمر الذي لم يتحقق إلاَّ بعد موسى. يجيب Raven J. بأن الكلمة "حينئذ" في (تك 12: 6) طبيعية ولازمة، بدونها ربما يتساءل القارئ: هل كان الكنعانيون قد تركوا الأرض عند كتابة السفر. فتأكيد وجودهم أيام إبراهيم بالرغم من وجودهم حتى في أيام موسى يعطي للوعد قوة أعظم، إذ يهبها لنسله بالرغم من وجودهم. أما ذكرها في (تك 13: 7) فيمثل شرحًا وتوضيحًا بأنه لم يكن هناك موضع كافٍ لغنم إبراهيم وغنم لوط خاصة لوجود الكنعانيين بغنمهم في الأرض.

جاء أيضًا (تك 36: 31): "وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا في أرض أدوم قبلما مَلَكَ ملِك لبني إسرائيل" وكأن الكاتب قد عاصر عهد الملوك. يُرد علي ذلك بأن الكاتب موسى النبي الذي وإن كان لم يعاصر عهد الملوك لكنه وهو يتحدث عن وجود ملوك لأدوم أدرك أنه سيتحقق وعد الله ويُقام ملوك لبني إسرائيل إذ قيل لإبراهيم: "وملوك منك يخرجون" (تك 17: 6)، كما نال يعقوب ذات الوعد (تك 35: 11)، وتنبأ عن قيامهم في بركته لابنه يهوذا (تك 49: 10)، وتنبأ بلعام في عصر موسى عن قيامهم (عد 24: 7). كان في ذهن موسى النبي قيام ملوك إسرائيليين لذا قدم وصايا خاصة باختيارهم وسماتهم (تث 17: 14-20). وكأن موسى النبي في عبارته السابقة (تك 36: 31) يعلن أنه وإن كان لأدوم ثمانية ملوك لكن الله سيقيم لشعبه المختار ملوكًا بالرغم من عدم تحقق الوعد حتى تلك اللحظات[14].

يسأل البعض: إن كان موسى النبي هو واضع هذه الأسفار فلماذا صمت عن ذكر اسم الأميرة التي انتشلته من الماء، واسم فرعون الذي ضايقه، وعن موت زوجته صفوره، وعن اسم زوجته الكوشية، وكيف يشير إلى نفسه كإنسان وديع؟ يُجاب علي ذلك بأن صمته عن ذكر اسمي الأميرة وفرعون أمر طبيعي، إذ كانا معروفين لمعاصري موسى النبي، ولو كان الكاتب في عصر متأخر عن موسى لالتزم بذكر الاسمين حسب التقليد المتداول بين اليهود. أما صمته عن موت زوجته الأولي صفوره واقتضاب حديثه عن الزوجة الكوشية وعدم ذكر اسمها، فإن النبي لم يرد الاسترسال في ذلك لأن الزواج الثاني غير مستحب واكتفي بالإشارة إليه بكونه رمزًا لدخول الأمم إلى الإيمان ممثلين في الكوشية. أما عن دعوة نفسه أنه وديع فلم يكتب علي سبيل الافتخار إنما ألزمه الوحي بذلك ليعلن بطريقة غير مباشرة أن المؤهل الرئيسي في القيادة الروحية السليمة هو الوداعة. وأننا نري المرتل أيضًا يدعو نفسه وديعًا (مز 9: 13، 14؛ 10: 17). إن كان رجل الله موسى لم يحذف أخطاؤه ولا قلل من شأنها ذاكرًا تأديبات الله له حتى حُرم من التمتع بالدخول إلى أرض الموعد فمن الإنصاف أن يبرز الوحي الجوانب الصالحة التي وهبه الله إياها.
avatar
Admin
الادارة العامة
الادارة العامة

عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 07/02/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://miras.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى