منتديات ميراث ابائى

أسماء وألقاب أُطلقت على ”المسيَّا - المسيح“

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسماء وألقاب أُطلقت على ”المسيَّا - المسيح“

مُساهمة من طرف Admin في الأحد مارس 27, 2016 11:14 am


هناك أسماء وألقاب مجازية أخرى أُطلِقَت على ”المسيا - المسيح“ لتصف مَن هـو يسوع وماذا يكون؟ صخرة خلاصنا، الأساس الذي بُنِيَت عليه «كنيستي» أي كنيسة المسيح، حجر الزاوية، رأس الجسـد (الميستيكي أو السـرِّي)، الكرمـة (شجرة العنب) وأعضاؤها، وليمة عُرْس آخر الزمان، ولقب «أحبَّائي» الذي قاله المسيح لتلاميذه: «أنتم أحبَّائي» (يو 15: 14)، صديق العشَّارين (جُباة الضرائب أي جامعو الضرائب مـن اليهود). وقد وردت هذه الألقاب في (1بط 2: 6؛ أف 1: 22؛ لـو 7: 34؛ مت 25: 6؛ يو 20: 17).

وقيل عـن الرب يسوع إنـه طبيب النفوس ومُبرِّؤهـا، ينبوع الطهارة، الخبز (النازل مـن السماء)، الماء الحيُّ أي الماء الجاري غير الآسِن، الباب إلى الحياة مع الله.

وقيل عن الرب يسوع إنه الخادم المتألِّم، أو العبد، خـادم الرب، الكاهـن ورئيس الكهنـة، والمشير، وصانع السلام (إش 42-43؛ رو 15: 8؛ أع 3: 26).

أمـا اسم ”يسوع“ (فهـو المأخـوذ مـن اسم ”يشوع بن نون“ الذي من سبط أي قبيلة أفرايم). وموسى النبي يُسمِّي ”يشوع“ ”هوشع بن نون“ (عد 13: 7)، وهذان الاسمان يعنيان ”الرب يُخلِّص“ (كما لُقِّب به ”يسوع“ في الرؤيا التي رآها يوسف بعد بشارة الملاك للعذراء - مت 1: 21).

وهو يُلقَّب أيضاً ”معونة الرب“، ”رئيس خلاصنا“. وقـد سُمِّي ”ابـن الآب“ بالتخصيص ليسوع.

وهو ”المحبوب“ و”الحبيب“ للآب، وهو ”كلمة الله“ و”كلمة الآب“، و”الكلمة الأزلي“ (يو 1: 1-18)، وهو ”إشعاع (بهاء) مجد الآب“، وهو الصورة الحقيقية لكيان الآب (عب 1: 2).

والرب يسوع بـاعتباره ”المسـيَّا“، فهـو الممسوح من الآب بالروح القدس. وهو واسطة وصانع خلاصنا، و”الفادي“ و”الوسيط“ (إش 59: 20؛ 1تي 2: 5).

وهو ”نور العالم“، و”مُشْتَهَى كل الأمم“ (إش 59: 21)، وهو ”الرب القدير“ (إش 17: 3)، وهو ”يسوع المسيح البار“ (1يو 2: 1)، وهو ”البار“ (أع 3: 14)، و”المقدِّس“ و”القدوس“ (عب 2: 11؛ 1يو 2: 20)، ووسيط العهد الجديد (عب 12: 24)، وهـو ضامن العهد الجديـد (عب 7: 22)، إنه ”الطريق والحق والحياة“ (يو 14: 6)، أو باختصار هو ”الحياة“ (يو 11: 25).

+ إنَّ التأمُّل في هذه الأسماء والألقاب وفهمها، هما أساس التعليم عن المسيح، فهي تُنير الذهن وتسمو بأرواحنا.

+ وتنوُّع وتعدُّد هذه الأسماء والأوصاف ترجع إلى أنَّ شخص المسيح يستطيع أن يتقابل مع أيِّ شخصٍ، كلاًّ حسب مواهبه ورؤيته للمسيح.

+ ويقـول القـديس كيرلـس الأورشليمي مُلخِّصاً ذلك:

[إنَّ المخلِّص يأتي في أشكالٍ متنوعة لكلِّ واحد على حِدَة، كل واحد بحسب ما يحتاج. فلمَن هم محرومون من الفرح، يأتي ككرمة العنب؛ ولمَـن يريدون أن يـدخلوا، فهـو ”الباب“؛ ولمَن يريدون أن يصلُّوا، فهو يتوسَّط ككاهن أعظم.

وأيضاً لمَن هم في الخطية، فهو يصير كحَمَلٍ ليتألَّم من أجلهم.

إنه يصير ”كل شيء لكل إنسان“ دون أن يتغيَّر في طبيعته كما هو. لأنه إذ يبقى كما هو، حاملاً بحقٍّ وبغير تغيير كرامة البنوَّة لله، بـاعتباره الطبيب وأمهـر الأطبَّاء، ومُعلِّمـاً متعاطفاً مع كل أنواع البشر؛ فهو يُوفِّق نفسه لكل واحد حسب ضعفه](1).

+ لكن هذه الألقاب والأسماء لا تُشير بطريقة كافيـة إلى حقيقة شخص المسيح، لأن الوسائـل البشرية هي الكلمات فقط. وفي هذا يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي:

[أنت تُدعَى ”الكلمة“، وأنت فوق كل كلمة؛

أنت تفوق كل نور، وبالرغم من ذلك فأنت تُدعَى ”نور“؛

أنت تُدعَى النار، ليس النار التي بالإدراك الحسِّي، بـل لأنـك تُطهِّر النور والمادة غير المستحقَّة؛

وتُدعَى السيف، لأنـك تُفرِّق الأسوأ مـن الأحسن؛

وتُـدعَى المـذراة، لأنـك تُنقِّي القمح المدروس، فيُذَرَّى القمح، ويطير بعيداً كل ما هـو خفيف وتطرده الريـاح، ثم تضعه في مخـزن الحبوب وهـو ثقيـل حـامـلاً الدقيق؛

وتُدعَى الفأس، لأنك تقطع الشجرة غير المثمرة بعد أن تكون قد صبرتَ عليها؛

وتُدعَى الباب، لأنك تدخل إلى النفوس؛

وتُدعَى الطريق، لأنك تُدخِلنا في الطريق الصحيح المستقيم؛

وتُدعَى الحَمَل، لأنك الذبيحة المُقدَّمة لله؛

وتُدعَى رئيس الكهنة، لأنك قدَّمتَ جسدك؛

وتُدعَى الابن، لأنك من الآب](2).

أهم الألقاب: ”الابن الوحيد“ ولقب ”أبَّا“ لله الآب

الاستعمال المُميَّز للقب ”أبَّا“: إنَّ العلاقة بين الابن والآب، عبَّر عنها الوحي باستخدام لقب ”أبَّا“ باللغة الآرامية. وكانت هـذه الكلمة هي الصيغة الشخصية التي كـان يستخدمها الرب يسوع في حديثه عن الآب أو معه، أو في الصلاة إلى ”أبَّا“، أو التشفُّع أمامه.

واستخدام الرب يسوع لهذا اللقب في حديثه مع الآب واضح في الأناجيل الثلاثة المتشابهة، وحتى بين المؤمنين الجُدُد من غير اليهود. وكان القديس بولس يُعالِِج تردُّدهم في استخدام هذا اللقب الذي لم يكن موجوداً في ديانتهم السابقة (الوثنية)، كما ورد في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية: «ثم بما أنكم أبناء، أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً: ”يا أَبَّا“» (غل 4: 6)، وكذلك في رسالة رومية: «... أخذتم روح التبنِّي الذي به نصرخ: ”يا أَبَّا“» (رو 8: 15).

+ وكما يقول العالِم Joachim Jeremias في كتابه: ”صلاة يسوع“ The Prayer of Jesus:

[إنه لا يوجد في صلوات اليهود أية صلاة نحو الله تدعو الله: ”أبَّا“](3).

ويقول: إنَّ نقص أو خلو الصلوات اليهودية من كلمة ”أبَّا“، إنما ترجع إلى سببٍ هام: هو ”مَقْت اليهود للدالة تجاه الله“. لكن الرب يسوع استخدم هذا اللقب الشخصي الحميمي كنوعٍ من عدم الاعتراف بهذا المَقْت للحميمية مع الله، وكان يُردِّد هذا اللقب، بصفة منتظمة، كما نجده في كل الأناجيل الأربعة (مر 14: 36؛ مت 6: 9؛ 11: 25-26؛ 26: 42،39،24؛ لو 10: 21؛ 11: 2؛ 22: 42؛ 23: 34؛ يوحنا 17 كله).

امتياز استخدام لقب ”أبَّا“: لقد كرَّر القديس بولس شَرْح هذا اللقب للمؤمنين في روما ليستخدموا هذا اللقب ”أبَّا“ وهم يُخاطبون الله، لأنهم الآن قد صاروا في المسيح شركاء بنوَّته للآب بالنعمة وبتشفُّع المسيح للآب من أجلهم (رو 8: 15؛ غل 4: 6؛ مر 14: 36).

+ وقد أوضح القديس متى البشير دعوة المسيح بأن لا نستخدم هذا اللقب: ”أبَّا“ للآباء الأرضيين: «ولا تَدْعُوا لكم أباً (”أبَّا“) على الأرض، لأن أبـاكم واحـدٌ الذي في السموات» (مت 23: 9).

ويقصد المسيح أنَّ امتياز لقب ”أبَّا“ يجب أن يُقرأ ويُقال على أنه مشتقٌّ من ”أُبوَّة“ الله للبشر في المسيح، وليس العكس. فكل واحد ينظر إلى أبيه الأرضي من جهة علاقته بأُبوَّة الله العامة للبشر، وليس بالنظر إلى أُبوَّة الله لنا من زاوية بنوَّتنا لآبائنا البشريين!

الألقاب كوحدة واحدة متطابقة:

قضايا هامة لا تتجزَّأ في الألقاب: العوامل الأساسية في التعليم المسيحي نجدها توجَز في الألقاب الكبرى المتكررة في انتسابها للرب ”المسيَّا“. فإذا أُخذت معاً أو منفصلة فإنها تحوي المفتاح الأساسي للتعليم المسيحي عن المسيح: أزلية بنوَّته للآب، مجيئه المتواضع في الجسد مثل آلامه وموته، ثم قيامته من الموت، ثم في خدمته كنبيٍّ، وككاهـنٍ، وكملكٍ. وتشـرح دوره الفريد كوسيط وكمُصالح بين الله والبشرية، ومن هـذه الصفة يتحقَّق اتحاده السـرِّي mystical بالمؤمنين؛ ثم المهام التي سيقوم بها في المستقبل من دينونة يعقبها تكميل الخلاص البشري.

إنها مثل صورة فسيفسائية كبيرة تُظهر رؤيا متكاملة للخلاص الأبـدي، كما يتخيَّلها الكاتب المسيحي اللاتيني لكتانتيوس في القـرن الثالث (حوالي 250-325م)(4). أمَّـا إذا أُخِذَت هـذه الألقـاب منفصلـة، فهي حقّـاً تُثير الاهتمـام والدراسة، بالإضافة إلى جمالها الروحي.

تـاريخ تطوُّر فهم الألقاب: إنَّ كـل لقب له تاريخه الخاص في فهمه على خلفية انتظار اليهود لمجيء المسيح، وفي تأمُّلات الفلاسفة اليونانيين.

إلاَّ أنَّ كل لقب قد مارَس تطبيقه الرب يسوع في خدمتـه فعلاً، وانطبقت معانيـه في أذهـان المؤمنين بحسب ممارسة الرب يسوع له.

ترتيب الألقاب: هناك ترتيب تقريبي لحوالي المائة لقب واسم استخدمه الرب يسوع، كالآتي:

1. ألقاب تختص بالوجود الأزلي (أي قبل خلقة العالم وقبل التاريخ) للكلمة وهي: (كلمة الله، ابن الله).

2. ألقاب تتصل بعمله المستقبلي للخلاص: (”المسـيَّا – المسـيح“، ابـن الإنسـان، صفته الملوكية).

3. ألقاب تتصل بخدمته بين الناس على الأرض: (الخادم أو العبد المتألِّم، النبي، الكاهن).

تداول هذه الألقاب لدى الثقافات واللغات المختلفة: فقد كان هناك، في العالم القديم، ثلاث ثقافـات مشهورة على الأقـل دخلت إليها ألقاب المسيح:

أ – الثقافة اليهودية في فلسطين: التي تتكلَّم الآرامية، وهي الألقاب التي تؤكِّد على خدمة المسيح على الأرض، وعلى المجيء الثاني للمسيح.

ب – الثقافة اليهودية الهللينية (اليونانية): التي تتكلَّم اليونانيـة، والتي تستخدم الترجمـة السبعينيـة. وهي الألقاب التي اهتمَّت بخدمـة المسيح على الأرض، وعلى المُلْك السمائي.

ج – الثقافة الهللينية للمسيحية التي اعتنقها غير اليهود: الذين يتكلَّمون اليونانية، والتي ليس لها صلة باليهودية. وهي الألقاب الخاصة بالوجود الأزلي للمسيح، والحياة في سرِّ التجسُّد، والحُكْم السمائي.

وهكذا يكون الرب الواحد قد آمن به أصحاب كل الثقافات القديمة في عهد المسيح وما بعده.

+ إنَّ قَصْد مجيء المسيح ما زال يتحقَّق منتظراً اكتمال القصد الإلهي من التجسُّد. لقد أتى المسيح، ليس فقط بقصد المعيشة وسط الخطاة، بل أيضاً وأولاً من أجل أن يستعيد للناس الحياة الأبدية التي فقدوها، وبالتالي خلودهم باتحادهم مع الله في المسيح.

(يتبع)

(1) Cyril of Jerusalem, Catech. Lect. X.
(2) Gregory Nazianzen, Or. XXXVII,4; NPNF, 2nd Series, Vol. VII, p. 339.
(3) Jeremian, The Prayer of Jesus, p. 57.
(4) Lactantius, Div. In St., pp. 271-79.

مجلة مرقس - 2106م

________ التوقيع ________
تابع كتاباتى ايضا على :

* مدونة ايماننا الاقدس
* موقع دليل الايمان
* فيسبوك

Admin
الادارة العامة
الادارة العامة

عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 07/02/2014

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://miras.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى